عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

215

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « أَمْ تَقُولُونَ » « أم » هذه يجوز فيها وجهان : أحدهما : أن تكون متّصلة ، فتكون للمعادلة بين الشيئين ، أي : أيّ هذين واقع ، وأخرجه مخرج المتردّد فيه ، وإن كان قد علم وقوع أحدهما ، وهو قولهم على اللّه ما لا يعلمون للتقرير ، ونظيره : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سبأ : 24 ] علم أيهما على هدى ، وأيهما في ضلال ، وقد عرف شروط المتصلة أول السورة . ويجوز أن تكون منقطعة ، فتكون غير عاطفة ، وتقدر ب « بل » والهمزة ، والتقدير : بل أتقولون ، ويكون الاستفهام للإنكار ؛ لأنه قد وقع القول منهم بذلك ، هذا هو المشهور في « أم » المنقطعة ، وزعم جماعة أنها تقدر ب « بل » وحدها دون همزة استفهام ، فيعطف ما بعدها [ على ما قبلها ] « 1 » في الإعراب ؛ واستدلّ عليه بقولهم : « إن لنا إبلا أم شاء » بنصب « شاء » وقول الآخر : [ الطويل ] 611 - فليت سليمى في الممات ضجيعتي * هنالك أم في جنّة أم جهنّم « 2 » التقدير : بل في جهنّم ، ولو كانت همزة الاستفهام مقدّرة بعدها لوجب الرفع في « شاء » ، و « جهنم » على أنها خبر لمبتدأ محذوف ، وليس لقائل أن يقول : هي في هذين الموضعين متّصلة لما عرف أن من شرطها أن تتقدّمها الهمزة لفظا أو تقديرا ، ولا يصلح ذلك هنا . قوله : « ما لا تَعْلَمُونَ » ما منصوبة ب « تقولون » ، وهي موصولة بمعنى « الذي » أو نكرة موصوفة ، والعائد على كلا القولين محذوف ، أي : ما لا تعلمونه ، فالجملة لا محلّ لها على القول الأول ، ومحلّها النصب على الثاني . فصل في الاستدلال بالآية على أمور الآية تدلّ على أمور : أحدها : أن القول بغير دليل باطل . الثاني : ما جاز وجوده وعدمه عقلا لم يجز المصير إلى الإثبات أو إلى النفي إلّا بدليل سمعي . الثالث : تمسّك منكر والقياس وخبر الواحد بهذه الآية ، قالوا : لأن القياس وخبر الواحد لا يفيدان العلم ، فهو قول على اللّه بما لا يعلم .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص 501 ، أوضح المسالك 3 / 376 ، وشرح الأشموني 2 / 422 ، وشرح التصريح 2 / 144 ، وشرح عمدة الحافظ ص 620 ، والمقاصد النحوية 4 / 143 . والدر المصون 1 / 273 .